سيرة الشيخ عبدالرحمن جمال احمدالوجيه
"ذلك الذي يشبه النور"
في مطلع الثمانينات، وُلد النور في جسد رجل…
وُلد عبدالرحمن جمال أحمد الوجيه،
في قريةٍ طيبةٍ من أرض وصاب السافل،
كبر في بيت علمٍ، وكرم، وهيبة…
بيتٍ تُفتح أبوابه للفقراء، وتُرفع فيه الرايات للعلماء.
نشأ الشيخ عبدالرحمن في كنف والده وجده،
رجالٌ من معدنٍ نادر،
كانوا أئمة، حكماء، كرماء،
وكانوا ملاذًا للمساكين، وسندًا للضعفاء،
يملكون جامعًا عامرًا في الحديدة — جامع الوجيه،
وتربى بينهم على تقوى الله، والوقوف مع الناس،
فشبّ وهو امتدادٌ لهم… بل فخرٌ لهم.
دخل مدرسة الفتح، ومنها إلى مدارس البحر الأحمر والمنار،
لم يكن طالبًا عاديًا،
كان الهيبة تمشي في الممرات،
والأساتذة يهابونه لرجاحة عقله وسماحته،
ولين قلبه وقوة شخصيته.
رغم صغر سنه، كان ناضجًا، متّزنًا، يتحدث بالحكمة،
ويستدل بالقرآن في كلامه،
ويربط الأحداث بالأحاديث النبوية،
وكأن في صدره عالِم، وفي عقله نور.
ما إن يخرج من المدرسة، حتى يُسرع إلى دار تحفيظ القرآن،
يحفظ ويراجع…
ويختم ويُتقن، حتى صار القرآن جزءًا من روحه.
كان سريع الفهم، واسع الحفظ،
وكانت آيات الرحمة تظهر في ملامحه،
وسورة الحديد تعيش في قلبه، كما عاش قرب جامعهم الكبير.
لم يكن شيخًا في مظهره فقط،
بل في طباعه، ووقفته، وكلمته،
كان سخيًّا، لطيفًا، حنونًا، كريمًا بلا حدود.
وكان رجل مواقف منذ نعومة أظافره،
إذا احْتَدم الخلاف بين الزملاء، كان أول المصلحين،
يجمعنا، لا يرضى لنا فرقة،
ولا ينام إن ظلم أحدٌ من أصدقائه،
كان السند، وكان الملجأ،
وكان من يغضب بسرعة… ثم يصفو بقلبٍ أنقى من الغيم،
لا يحمل ضغينة، ولا يتذكر إساءة.
كثيرًا ما سمعنا منه قول الحق،
وكثيرًا ما وقف في وجه الظلم… وحده،
بشجاعة لا تُقاس بعمر،
وبصوت لا يُنزل الناس إلا منازلهم.
من يوم أن عرفناه…
وهو الغدُوة، وهو القدوة، وهو الذي لا يتخلّى،
ما احتاجه أحد في ضيق… إلا ووجده أول الواصلين،
وما بكى مظلوم… إلا كان له ظلاً وحامياً.
واليوم، وقد أصابه المرض، واشتدّ عليه البلاء،
لم تهتز صورته في قلوبنا،
بل زادتنا ألمًا، وزادتنا حبًا، وزادتنا دعاءً له.
---
اللهم...
اشفِ عبدالرحمن جمال أحمد الوجيه شفاءً لا يغادر سقمًا،
اللهم أعده لأهله وأبنائه وأحبابه سالمًا معافى،
واجعل مرضه تطهيرًا، وألمه رفعة،
اللهم كما عُرف بين الناس بالخير… فاجزه خيرًا،
وكما كان للناس سندًا… فكن له سندًا،
واجعل ما نزل به رفعةً في الدنيا، ودرجةً في الآخرة.
بقلم مدون التاريخ
تعليقات
إرسال تعليق